القرطبي

193

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أنس النبي صلى الله عليه وسلم قرأ " وكتبنا عليهم فيها أن ( 1 ) النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص " . والرفع من ثلاث جهات ، بالابتداء والخبر ، وعلى المعنى على موضع " أن النفس " ، لان المعنى قلنا لهم : النفس بالنفس . والوجه الثالث - قاله الزجاج - يكون عطفا على المضمر في النفس ، لان الضمير في النفس في موضع رفع ، لان التقدير أن النفس هي مأخوذة بالنفس ، فالأسماء معطوفة على هي . قال ابن المنذر : ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء كلام ، حكم في المسلمين ، ( 2 ) وهذا أصح القولين ، وذلك أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم " والعين بالعين " وكذا ما بعده . والخطاب للمسلمين أمروا بهذا . ومن خص الجروح بالرفع فعلى القطع مما قبلها والاستئناف بها ، كأن المسلمين أمروا بهذا خاصة وما قبله لم يواجهوا به . الرابعة - : هذه الآية تدل على جريان القصاص فيما ذكر وقد تعلق ابن شبرمة بعموم قوله : " والعين بالعين " على أن اليمنى تفقأ باليسرى وكذلك على العكس ، وأجرى ذلك في اليد اليمنى واليسرى ، وقال : تؤخذ الثنية بالضرس والضرس بالثنية ، لعموم قوله تعالى : " والسن بالسن " . والذين خالفوه وهم علماء الأمة قالوا : العين اليمنى هي المأخوذة باليمنى عند وجودها ، ولا يتجاوز ذلك إلى اليسرى ( 3 ) مع الرضا ، وذلك يبين لنا أن المراد بقوله : " والعين بالعين " استيفاء ما يماثله من الجاني ، فلا يجوز له أن يتعدى إلى غيره كما لا يتعدى من الرجل إلى اليد في الأحوال كلها ، وهذا لا ريب فيه . الخامسة - وأجمع العلماء على أن العينين إذا أصيبتا خطأ ففيهما الدية ، وفي العين الواحدة نصف الدية . وفى عين الأعور إذا فقئت الدية كاملة ، روي ذلك عن عمر وعثمان ، وبه قال عبد الملك بن مروان والزهري وقتادة ومالك والليث بن سعد وأحمد وإسحق . وقيل : نصف الدية ، روي [ ذلك ] ( 4 ) عن عبد الله بن المغفل ومسروق والنخعي ، وبه قال الثوري

--> ( 1 ) في البحر : بتخفيف أن . الخ ، ثم قال : يحتمل أن وجهين أحدهما أن تكون مصدرية . الخ . ( 2 ) أي وبيان حكم جديد في المسلمين . كما في ( روح المعاني ) . ( 3 ) كذا في الأصول وصوابه : إلا مع الرضا . كما في البحر . ( 4 ) من ع وك .